الشيخ محمد إسحاق الفياض

270

المباحث الأصولية

بكذب أحد الدليلين للواقع إما الدليل الدال على وجوب صلاة الجمعة في يومها أو الدليل الدال على وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة ، وهذا العلم الاجمالي منشأ لسراية التعارض إلى دليل الحجية ، فإنه لا يمكن ان يشمل كلا الدليلين معاً ، لان شموله لكليهما كذلك معناه التعبد بثبوت وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة والتعبد بثبوت وجوب صلاة الجمعة فيها وهو لا يمكن ، لأنه خلاف الضرورة ، والمفروض ان المعتبر في الجمع الدلالي العرفي هو ان كلا الدليلين مشمول لدليل الاعتبار ، وبعد شموله لكليهما معا والتعبد بصدورهما كذلك يحمل الظاهر على الأظهر أو النص ، وفي المقام حيث انا نعلم وجدانا بعدم صدور أحدهما في الواقع فلا يمكن التعبد بصدور كليهما معاً . واما في موارد الجمع الدلالي العرفي ، فحيث ان العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين فيها غير موجود فلا مانع من شمول دليل الاعتبار لكليهما معا ، هذا هو الفارق بين المقام وموارد الجمع الدلالي العرفي . ولكن مع ذلك الصحيح هو القول الثاني ، وذلك للفرق بين العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين للواقع والعلم الاجمالي بكذب أحد المدلولين كذلك مع احتمال صدق كلا الدليلين في الواقع ، كما إذا فرضنا انه ورد في دليل « صلّ الظهر يوم الجمعة » وورد في دليل اخر « يجب صلاة الجمعة فيها » ، فالدليل الأول ظاهر في وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة ، والدليل الثاني ناص في وجوب الجمعة يومها . وفي مثل ذلك نعلم بكذب أحد المدلولين لهذين الدليلين في الواقع ، ولا نحتمل وجوب كلتا الصلاتين معا فيها ، ولكن مع ذلك يحتمل صدق كلا الدليلين المذكورين للواقع ولا علم اجمالي بكذب أحدهما ، ومع هذا الاحتمال لا مانع